الشيخ الجواهري

301

جواهر الكلام

منه يكون كأصل المال بالنسبة إلى الواجب وغيره ، وأما إذا قصر عنها فلا ريب في اختصاصه حينئذ بالتبرعات التي لا تمضي إلا منه . كما لا ريب في خروج الواجب من الأصل ، لأن الفرض عدم ايصائه باخراج الجميع من الثلث كي يزاحم الواجب غيره فيه كما هو واضح ، بل منه يعلم الحكم فيما لو أوصى في الفرض باخراج الجميع من الثلث وكان قاصرا ، فإن الذي صرح به غير واحد اخراج الواجب أولا منه وإن كان هو متأخرا في الوصية ثم يخرج غيره من بعده الأول فالأول إن كان . بل صرح غير واحد بمساواة الواجب البدني له في ذلك أيضا بمعنى أن لو أوصى بالواجب البدني وغيره من الثلث أخرج أولا الواجب ، وإن كان متأخرا ثم غيره الأول فالأول إن كان ، بل ربما ظهر من بعضهم نفي الخلاف فيه فضلا عن الأول ، لكن في جامع المقاصد أنه لا فرق بينه وبين سائر الوصايا التي ليست بواجبة في أنه يبدء بالأول فالأول ، إن كان قد أوصى بها مرتبة إلى آخره . قلت : يمكن أن يكون دليلهم على ذلك مضافا إلى أهمية الواجب من غيره صحيح معاوية بن عمار ( 1 ) قال : " إن امرأة من أهلي ماتت وأوصت إلي بثلث مالها ، وأمرت أن يعتق عنها ويتصدق ويحج عنها فنظرت فيه فلم يبلغ فقال : ابدء بالحج فإنه فريضة من فرائض الله سبحانه وتجعل ما بقي طائفة في العتق وطائفة في الصدقة " فإنه وإن كان مورده الحج ، إلا أن التعليل فيه قاض بتقديم البدني وحينئذ يكون الصحيح المزبور دليلا على القسمين . والانصاف أنه إن تم الاجماع عليه كان هو الحجة ، وإلا أشكل بما ستسمعه فيما يأتي من الاستدلال على ما تطابق عليه النص والفتوى من تقديم الأول فالأول ، بما يقتضي عدم الفرق في ذلك بين الواجب وغيره ، فيبطل المتأخر لعدم متعلق له ، فإن كان واجبا ماليا خرج من أصل المال ، وإن كان بدنيا بطل ، بناء على عدم خروجه إلا من الثلث إذا كان قد أوصى باخراجه منه ، واحتمال أن ذلك حكم شرعي وإن كان

--> ( 1 ) الوسائل الباب - 65 - من أبواب أحكام الوصايا الحديث - 1 .